الشيخ محمد رشيد رضا

355

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

من المفاسد ، فمن المصلحة على هذا أن يكون في البيت عدة نساء مصلحتهن عمارته - كذا قال بعضهم - فهذه مقدمة رابعة . وإذا رجعت معي إلى البحث في تاريخ النشوء البشرى في الزواج والبيوت العائلات ) أو في الازدواج والانتاج تجد أن الرجل لم يكن في أمة من الأمم يكتفى بامرأة واحدة كما هو شأن أكثر الحيوانات ، وليس هذا بمحل لبيان السبب الطبيعي في ذلك ، بل ثبت بالبحث أن القبائل المتوحشة كان فيها النساء حقا مشاعا للرجال بحسب التراضي وكانت الأم هي رئيسة البيت إذ الأب غير متعين في الغالب وكان الانسان كلما ارتقى يشعر بضرر هذا الشيوع والاختلاط ويميل إلى الاختصاص فكان أول اختصاص في القبيلة أن يكون نساؤها لرجالها دون رجال قبيلة أخرى وما زالوا يرتقون حتى وصلوا إلى اختصاص الرجل الواحد بعدة نساء من غير تقيد بعدد معين ، بل حسب ما يتيسر له ، فانتقل بهذا تاريخ البيوت‌العائلات ) إلى دور جديد صار فيه الأب عمود النسب وأساس البيت كما بين ذلك بعض علماء الألمان والانكليز المتأخرين في كتب لهم في تاريخ البيوت‌العائلات ) ومن هنا يذهب الإفرنج إلى أن نهاية الارتقاء هو أن يخص الرجل الواحد بامرأة واحدة ، وهو مسلم وينبغي أن يكون هذا هو الأصل في البيوت ولكن ما ذا يقولون في العوارض الطبيعية والاجتماعية التي تلجىء إلى أن يكفل الرجل عدة من النساء لمصلحتهن ومصلحة الأمة ولاستعداده الطبيعي لذلك ؟ وليخبرونا هل رضى الرجال بهذا الاختصاص وقنعوا بالزواج الفردى في أمة من الأمم إلى اليوم ؟ أيوجد في أوروبا في كل مئة ألف رجل رجل واحد لا يزنى ؟ كلا . إن الرجل بمقتضى طبيعته وملكاته الوراثية لا يكتفى بامرأة واحدة إذا المرأة لا تكون في كل وقت مستعدة لغشيان الرجل إياها كما أنها لا تكون في كل وقت مستعدة لثمرة هذا الغشيان وفائدته وهو النسل فداعية الغشيان في الرجل لا تنحصر في وقت دون وقت ولكن قبوله من المرأة محصور في أوقات وممنوع في غيرها ، فالداعية الطبيعية في المرأة لقبول الرجل إنما تكون مع اعتدال الفطرة عقب الطهر من الحيض ، وأما في حال الحيض وحال الحيض وحال الحمل والأثقال فتأبى طبيعتها ذلك . وأظن أنه لولا توطين المرأة نفسها على إرضاء الرجل والحظوة عنده ولولا ما يحدثه